القرطبي
216
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الكاهن وما أشبهه من حكام الجاهلية ، فيكون المراد بالحكم الشيوع والجنس ، إذ لا يراد به حاكم بعينه ، وجاز وقوع المضاف جنسا كما جاز في قولهم : منعت مصر ( 1 ) إردبها ، وشبهه . وقرأ ابن عامر " تبغون " بالتاء ، الباقون بالياء . وقوله تعالى : ( ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) هذا استفهام على جهة الانكار بمعنى : لا أحد أحسن ، فهذا ابتداء وخبر . و " حكما " نصب على البيان . [ لقوله ] ( 2 ) " لقوم يوقنون " أي عند قوم يوقنون . قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدى القوم الظالمين ( 51 ) فيه مسئلتان : الأولى - " اليهود والنصارى أولياء " مفعولان ل [ تتخذوا ] ( 2 ) ، وهذا يدل على قطع الموالاة شرعا ، وقد مضى في " آل عمران " ( 3 ) بيان ذلك . ثم قيل : المراد به المنافقون ، المعنى يا أيها الذين آمنوا بظاهرهم ، وكانوا يوالون المشركين ويخبرونهم بأسرار المسلمين . وقيل : نزلت في أبي لبابة ، عن عكرمة . قال السدي : نزلت في قصة يوم أحد حين خاف المسلمون حتى هم قوم منهم أن يوالوا اليهود والنصارى . وقيل : نزلت في عبادة بن الصامت وعبد الله بن أبي بن سلول ، فتبرأ عبادة [ رضي الله عنه ] ( 4 ) من موالاة اليهود ، وتمسك بها ابن أبي وقال : إني أخاف أن تدور الدوائر . ( بعضهم أولياء بعض ) مبتدأ وخبره ، وهو يدل على إثبات الشرع الموالاة فيما بينهم حتى يتوارث اليهود والنصارى بعضهم من بعض .
--> ( 1 ) الإردب مكيال معروف لأهل مصر ، وفي الحديث " منعت العراق درهمها وقفيزها ومنعت مصر إردبها وعدتم من حيث بدأتم " . ( اللسان ) . ( 2 ) من ك وع . ( 3 ) راجع ج 4 ص 188 . ( 4 ) من ع .